حيدر حب الله

52

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

كون الإمام والخارجين عليه مؤمنين عندهم ، أما عند مشهور الإمامية فلابدّ من افتراض - كما حصل عند بعضهم - أن توصيفهم بالمؤمنين كان بلحاظ حالة ما قبل البغي لا ما بعده ، أو كان بناءً على ظاهرهم أو على ما يعتقدون هم في أنفسهم « 1 » . وهذه التأويلات غير صحيحة ؛ وذلك : أولًا : إنّ الآية - كما قلنا - لا تتحدّث عن البغي المصطلح فقط ، بل عن مطلق صراعات المسلمين مع بعضهم ، وعليه فإذا كان المراد من المؤمنين إطلاق الوصف بلحاظ ما كان ، أو بلحاظ الظاهر ، أو بلحاظ اعتقادهم ، فيما لو كان الطرفان هما : السلطة الشرعية والمعارضة المتمرّدة ، وإطلاقه على معناه الحقيقي في سائر موارد البغي الأخرى ، يكون من استعمال اللفظ وإرادة معنيين ، وهو - بقطع النظر عن استحالته طبق ما بحثوه في علم أصول الفقه - خلاف الظاهر عرفاً ولا قرينة عليه . نعم ، أصل الإطلاق بلحاظ ما كان لا مانع منه ، كما يقال : لو ارتدّ مؤمن وجب قتله كما يقول الشيخ الطوسي « 2 » وإن كان هناك فرق . ثانياً : نحن في غنى عن هذه التأويلات برفض التحديد الزماني للآية كما قلنا ، فحتى لو حصرنا الآية بالبغي على الإمام الشرعي ، إلا أنّ تحديده بخصوص المعصوم لا إشارة في الآية إليه ، كما لا إشارة إلى زمان الحضور ، ومعه يمكن تصوّر البغي المصطلح - وهو المعارضة المسلّحة - دون حاجة إلى افتراض كون إمام المسلمين معصوماً ، كما في مثل البناء على نظرية الولاية العامة للفقيه ، ولا يقال بكفر الخارج على غير المعصوم ، كما هو واضح .

--> ( 1 ) النجفي ، جواهرالكلام 21 : 323 ؛ والآصفي ، الجهاد : 127 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان 9 : 346 .